مركز الثقافة والمعارف القرآنية
230
علوم القرآن عند المفسرين
2 - الأبواب السبعة : ان المراد بالأحرف السبعة هي الأبواب السبعة التي نزل منها القرآن ، وهي : زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . واستدل عليه بما رواه يونس ، باسناده عن ابن مسعود عن النبي : أنه قال : « كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب ، وعلى أحرف : زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا : آمنا به كل من عند ربنا » « 1 » . ويرد على هذا الوجه : 1 - أن ظاهر الرواية كون الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن غير الأبواب السبعة التي نزل منها ، فلا يصح أن يجعل تفسيرا لها ، كما يريده أصحاب هذا القول . 2 - أن هذه الرواية معارضة برواية أبي كريب ، باسناده عن ابن مسعود . قال : « إن اللّه انزل القرآن على خمسة أحرف : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال » « 2 » . 3 - أن الرواية مضطربة في مفادها ، فان الزجر والحرام بمعنى واحد ، فلا تكون الأبواب سبعة ، على أن في القرآن أشياء أخرى لا تدخل في هذه الأبواب السبعة ، كذكر المبدأ والمعاد ، والقصص ، والاحتجاجات والمعارف ، وغير ذلك . وإذا أراد هذا القائل أن يدرج جميع هذه الأشياء في المحكم والمتشابه ، كان عليه أن يدرج الأبواب المذكورة في الرواية فيهما أيضا ، ويحصر القرآن في حرفين « المحكم والمتشابه » فان جميع ما في القرآن لا يخلو من أحدهما . 4 - أن اختلاف معاني القرآن على سبعة أحرف لا يناسب ما دلت عليه الأحاديث المتقدمة من التوسعة على الأمة ، لأنها لا تتمكن من القراءة على حرف واحد . 5 - أن في الروايات المتقدمة ما هو صريح في أن الحروف السبعة هي الحروف التي
--> ( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 23 . ( 2 ) تفسير الطبري ج 1 ص 24 .